الأحد، 8 سبتمبر 2013

الأحساء بين واقعية الحدث ونمطية التوصيف





قراءة تحليلية نقدية لوصف الأحساء عند ناصر خسرو


التعريف بالرحالة ناصر خسرو
هو الرحالة الإيراني ابن المعين، ناصر خسرو بن الحارث القادياني، المروزي، البلخي البدخشاني. ولد في إحدى مدن خراسان سنة 393هـ - 1003م في أسرة متوسطة الحال، ونشأ مسلماً سنيًّا، وتثقف ثقافة جيدة. التحق - في مقتبل عمره - بخدمة الإدارة في الدولة الغزنوية، التي شهد عصرها تطور اللغة والثقافة الإيرانية جنباً إلى جنب مع اللغة العربية، والثقافة الإسلامية والعربية.
وفي أيام خسرو انتزع التركمان - بزعامة السلاجقة - خراسان من يد الغزنويين، فانتقل ناصر خسرو إلى الإدارة السلجوقية، والتحق بخدمة جغري بك في مرو، الذي كان من أبرز زعماء السلاجقة، وأخو طغرل بك، أول سلاطنة السلاجقة.
وقد شهدت خراسان - في بداية القرن الخامس - نشاطاً دينيًّا كبيراً تجلى في الصراع في مختلف المذاهب والفرق، وتأثر ناصر خسرو بهذا الصراع، وعايش الشكوك، ثم تحول من السنة إلى الشيعة، ولكنه احتار إلى أي فرق الشيعة ينتمي فقرر أن يرحل باحثاً عن الحقيقة[1].
وكان ناصر خسرو شاعراً، ومصنفاً كبيرا، خلَّف لنا تراثا غنياًّ، ومن أشهر مؤلفاته:
1- سفرنامه، وهو أشهر مؤلفاته، وهو كتاب رحلاته التي قام بها.
2- الديوان الشعري، وهو مجموع ما قاله من الأشعار.
3- روشنائي نامة، أو كتاب الضياء. منظومة شعرية .
4- سعادتنامة، أو كتاب السعادة.
5- زاد المسافرين.
6- خوان إخوان، في الفلسفة.
7- جامع الحكمتين، في الكلام.
وتوفي ناصر خسرو سنة 481هـ - 1088م في جبل يمغان[2].
رحلة ناصر خسرو:
بدأت رحلة ناصر خسرو الطويلة سنة 437هـ، 1045م، ودامت سبع سنوات وعلى ثلاث مراحل.
حيث بدأت المرحلة الأولى من خروجه من مرو في خراسان، مروراً بأذربيجان وأرمينيا، ثم الشام وفلسطين ومصر، وانتهت المرحلة الأولى سنة 439هـ، 1047م، وهي تاريخ وصوله للقاهرة حيث مكث هناك حتى 442هـ، 1050 م، وتحول إلى الإسماعيلية، وصار أحد كبار دعاتها، ثم غادر مصر في المرحلة الثالثة، والأخيرة فزار الحجاز، وقضى فريضة الحج، ثم عاد إلى وطنه خراسان مرورا بنجد وجنوب العراق، وكان ذلك سنة 444هـ، 1052م. وقد فقدت رحلته، وما وصلنا منها مختصر لها[3].

هل زار ناصر خسرو الأحساء؟
يعتقد الكثير من الباحثين أن ناصر خسرو قد زار الأحساء، وأن ما كتبه عنها هو رأي العين وليس سماعاً، وعلى خلاف ذلك يرى الباحث والمحقق السيد عدنان العوامي أن ناصر خسرو لم يزر الأحساء، وإنما كتب ما سمعه عنها خلال رحلته، ويستدِلُّ على ذلك بالآتي:
1- أن ناصر خسرو قد كتب عن البلدان التي زارها والبلدان التي لم يزرها.
2- انه كان يتكلم بعبارات المشاهدة في البلدان التي زارها مثل: (فسرت، و: غادرت، و: بلغنا، و: أقمنا، وقلت، و: رأيت، و: قال لي)، أما البلدان التي لم يزرها فكان يصفها بشخصية الراوي، مثل: (ويقال، و: سمعت، وكان لهم في ذلك الوقت). وهذا ما استخدمه في وصف الأحساء. 
3- إن ناصر خسرو قد انقطع في فلج، ولم يجد الوسيلة والمال الذي يوصله إلى الأحساء، وبذلك قبِل عرض الجمَّال بأن يأخذه إلى البصرة عن طريق اليمامة.
4- إنه - أي ناصر خسرو - بعد أن وصف الحسا والقطيف والبحرين وعمان عاد لإكمال ما توقف عنده في سرد مسار رحلته بقوله: "والآن أعود إلى حكايتي: حينما غادرنا اليمامة إلى البصرة كنا نجد الماء في بعض الجهات".
أما في النص الفارسي فهي أكثر وضوحاً وترجمته (ولنرجع إلى صلب الموضوع. لما ذهبنا من اليمامة نحو البصرة كنا نرى الماء في بعض المنازل دون الأخرى إلى أن وصلنا البصرة)، وقد توهم المترجم بأن ذلك خطأ فأبدل عبارة حينما غادرنا اليمامة إلى البصرة) بعبارة حينما غادرنا الحسا إلى البصرة). ونبه على الأصل في الحاشية بقوله "يقول النص اليمامة وصحتها الحسا كما يبدو من سياق الكلام" ، وهذا ما أوقع اللبس.
5- إن الحالة التي وصل بها ناصر خسرو لا يمكن أن تكون لشخص قادم من الأحساء حيث يقول: "حين بلغنا البصرة كنا من العري والفاقة كأنا مجانين، وكنا قد لبثنا ثلاثة شهور لم نحلق شعر رأسنا، فأردت أن أذهب إلى الحمام التمس الدفء فقد كان الجو باردا، ولم يكن علينا ملابس، كنت أنا وأخي كلانا نلبس فوطة بالية، وعلى ظهرينا خرقة من الصوف متدلية من الرأس حتى قلت لنفسي من الذي يسمح لنا الآن بدخول الحمام؟ فبعت السلتين اللتين كانت بهما كتبي، ووضعت بعض دراهم من ثمنها في ورقة لأعطيها للحمامي عسى أن يسمح لنا بوقت أطول في الحمام لنزيل ما علينا من كدر" فلا بد أن هذه الثلاثة شهور قضاها في البادية، وليست في الأحساء . كذلك تحدث عن أنه أمضى تسعة شهور متصلة مع البدو لا انقطاع فيها، وأنه كلما طلب الماء أُعطِي اللبن بدلا منه، وأن القوم الذين عاش معهم لم يروا الحمامات ولا الماء الجاري .وقطعا ليس هذا من وصف الأحساء والتي أفاض خسرو في وصف كثرة المياه فيها.
6- أن رحلة ناصر خسرو متأخرة عن بعض الأحداث التي دونها، فقد توفي أبو سعيد الجنابي سنة 300هـ أو 301هـ، وناصر خسرو أرخ لوصوله إلى فلج في الثالث والعشرين من شهر صفر سنة 443هـ.
وصف الأحساء عند ناصر خسرو
 (والحسا مدينة في الصحراء، ولبلوغها عن أي طريق ينبغي اجتياز صحراء واسعة والبصرة أقرب البلاد الإسلامية التي بها سلطنة إلى الحسا، وبينهما خمسون ومائة فرسخ، ولم يقصد سلطان من البصرة الحسا أبداً.
والحسا مدينة وسواد أيضا،ً وبها قلعة، ويحيط بها أربعة أسوار قوية متعاقبة من اللبن المحكم البناء بين كل اثنين منها ما يقرب من فرسخ، وفي المدينة عيون ماء عظيمة تكفي كل منها لإدارة خمس سواق، ويستهلك كل هذا الماء بها فلا يخرج منها، ووسط القلعة مدينة جميلة بها كل وسائل الحياة التي في المدن الكبيرة، وفيها أكثر من عشرين ألف محارب، وقيل إن سلطانهم كان شريفاً، وقد ردهم عن الإسلام، وقال: إني أعفيتكم من الصلاة والصوم، ودعاهم إلى أن مرجعهم لا يكون إلا إليه، واسمه أبو سعيد، وحين يسألون عن مذهبهم يقولون إنا أبو سعيديون، وهم لا يصلون، ولا يصومون ولكنهم يقرون بمحمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبرسالته، وقد قال لهم أبو سعيد: إني أرجع إليكم يعني بعد الوفاة، وقبره داخل المدينة، وقد بنوا عنده قبراً جميلاً، وقد أوصى أبناءه قائلاً: يرعى الملك ويحافظ عليه ستة من أبنائي يحكمون الناس بالعدل والقسطاس، ولا يختلفون فيما بينهم حتى أعود، ولهؤلاء الحكام الآن قصر منيف هو دار ملكهم وبه تخت يجلسون هم الستة عليه، ويصدرون أوامرهم بالاتفاق، وكذلك يحكمون، ولهم ستة وزراء على تخت آخر، ويتداولون في كل أمر. كان لهم - في ذلك الوقت - ثلاثون ألف عبد زنجي حبشي يشتغلون بالزراعة وفلاحة البساتين، وهم لا يأخذون عشوراً من الرعية، وإذا افتقر إنسان أو استدان يتعهدونه حتى يتيسر عمله، وإذا كان لأحدهم دين على آخر لا يطالبه بأكثر من رأس المال الذي له، وكل غريب ينزل في هذه المدينة وله صناعة يعطى ما يكفيه من المال حتى يشتري ما يلزم صناعته من عدد وآلات، ويرد إلى الحكام ما أخذ حين يشاء، وإذا تخرَّب بيت، أو طاحون أحد الملاك، ولم تكن لديه القدرة على الإصلاح أمروا جماعة من عبيدهم بأن يذهبوا إليه ويصلحوا المنزل، أو الطاحون، ولا يطلبون من المالك شيئاً، وفي الحسا مطاحن مملوكة للسلطان تطحن الحبوب للرعية مجانا، ويدفع فيها السلطان نفقات إصلاحها، وأجور الطحانين، وهؤلاء السلاطين الستة يسمون السادات، ويسمى وزراؤهم الشائرة، وليس في مدينة الحسا مسجد جمعة، ولا تقام بها صلاة، أو خطبة إلا أن رجلاً فارسياًّ اسمه علي بن أحمد بنى مسجداً وهو مسلم حاج غني كان يتعهد الحجاج الذين يبلغون الحسا، والبيع والشراء والعطاء والأخذ يتم هناك بواسطة رصاص في زنابيل يزن كل منها ست آلاف درهم، فيدفع الثمن عددا من الزنابيل، وهذه العملة لا تسري في الخارج، وينسجون هناك فوطاً جميلة، ويصدرونها للبصرة، وغيرها، وإذا صلى أحد فإنه لا يمنع، ولكنهم أنفسهم لا يصلون، ويجيب السلاطين من يحدثهم من الرعية برقة وتواضع، ولا يشربون مطلقاً، وعلى باب قبر أبي سعيد حصان مهيأ بعناية، عليه طوق ولجام يقف بالنوبة ليلاً ونهاراً، يعنون بذلك أن أبا سعيد يركبه حين يرجع إلى الدنيا، ويقال إنه قال لأبنائه: حين أعود ولا تعرفونني أضربوا رقبتي بسيفي، فإذا كنت أنا حييت في الحال، وقد وضعت هذه الدلالة حتى لا يدعي أحد أنه أبو سعيد.
وقد ذهب أحد هؤلاء السلاطين بجيش إلى مكة أيام خلفاء بغداد فاستولى عليها، وقتل من كان يطوف بالكعبة، وانتزع الحجر الأسود من مكانه، ونقله إلى الحسا، وقد زعموا أن هذا الحجر مغناطيس يجذب الناس إليه من أطراف العالم، ولم يفقهوا أن شرف محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وجلاله هما اللذان يجذبان الناس، فقد لبث الحجر الأسود في الحسا سنين عديدة، ولم يذهب إليها أحد، وأخيراً اشتري منهم الحجر الأسود وأعيد إلى مكانه.
وفي الحسا تباع لحوم الحيوانات كلها من قطط وكلاب وحمير وبقر وخراف وغيرها، وتوضع رأس الحيوان وجلده بقرب لحمه ليعرف المشتري ماذا يشتري، وهم يسمنون الكلاب هناك كما تعلف الخراف، حتى لا تستطيع الحركة من سمنها، ثم يذبحونها ويبيعون لحمها.
والبحر على مسيرة سبعة فراسخ من الحسا إلى ناحية الشرق، فإذا اجتازه المسافر وجد البحرين، وهي جزيرة طولها خمسة عشر فرسخاً، والبحرين مدينة كبيرة أيضاً بها نخل كثير، ويستخرجون من هذا البحر اللؤلؤ، ولسلاطين الحسا نصف ما يستخرجه الغواصون منه، وإذا سار المسافر جنوب الحسا يبلغ عمان، وهي في بلاد العرب، وثلاثة جوانب منها صحراء لا يمكن اجتيازها، وولاية عمان ثمانون فرسخاً في مثلها، وهي حارة الجو، ويكثر بها الجوز الهندي المسمى نارجيل، وإذا أبحر المسافر من عمان نحو الشرق يبلغ شاطئ كيش ومكران، وإذا سار جنوباً يبلغ عدن، فإذا سار في الجانب الآخر يبلغ فارس.
وفي الحسا تمر كثير حتى أنهم يسمنون به المواشي، ويأتي وقت يباع فيه أكثر من ألف من بدينار واحد، وحين يسير المسافر من الحسا إلى الشمال سبعة فراسخ يبلغ جهة القطيف، وهي مدينة كبيرة بها نخل كثير، وقد ذهب أمير عربي إلى أبواب الحسا، ورابط هناك سنة، واستولى على سور من أسوارها الأربعة، وشن عليها غارات كثيرة، ولكنه لم ينل من أهلها شيئاً، وقد سألني حين رآني عما تنبئ به النجوم قال أريد أن أستولي على الحسا، فهل أستطيع أم لا؟ فإن أهلها قوم لا دين لهم فأجبته بما فيه الخير له.
وعندي أن كل البدو يشبهون أهل الحسا، فلا دين لهم، ومنهم أناس لم يمس الماء أيديهم مدة سنة، أقول هذا عن بصيرة لا شيء فيه من الأراجيف، فقد عشت في وسطهم تسعة شهور دفعة واحدة لا فرقة بينها، ولم أكن أستطيع أن أشرب اللبن الذي كانوا يقدمونه إلي كلما طلبت ماء لأشرب، فحين أرفضه وأطلب الماء يقولون: أطلبه حيثما تراه، ولكن عند من تراه؟ وهم لم يروا الحمامات أو الماء الجاري في حياتهم".
قبل أن ندخل في القراءة علينا الاستعانة بما كتبه ناصر خسرو في خاتمة كتابه حيث قال: "وقد وصفت بأمانة ما رأيت في رحلتي، وأما ما سمعته وكان عليه اعتراض فلا ينسبه القراء إلي، ولا يؤاخذوني، أو يلوموني عليه، وإن وفقني الله سبحانه، وتعالى وسافرت إلى المشرق فسأضم وصف ما أشاهده هناك إلى هذه الرحلة، إن شاء الله تعالى وحده العزيز والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله وصحبه أجمعين".
من خلال هذا المدخل، ومن خلال الشك في زيارة ناصر خسرو للأحساء، وبالتالي عدم التسليم بكل ما قاله عنها ينبغي إعادة قراءة النص ضمن ظروفه التاريخية والموضوعية لمعرفة الحدث الحقيقي بعيداً عن الأنماط الوصفية الجاهزة، والتي أثيرت على القرامطة من خلال خصومهم كالعباسيين والفاطميين وغيرهم.
نلاحظ أن الوصف الذي طرحه ناصر خسرو للأحساء يمكن تقسيمه، موضوعيًّا، إلى عدة أقسام رئيسية وهي وصف الأحساء الموقع والمدينة والمسافة بينها وبين المدن الأخرى، ووصف الحالة الدينية والحالة السياسية والحالة الاقتصادية، وسنتطرق إلى كل قسم من هذه الأقسام محاولين تسليط الضوء لمعرفة الحدث ودوافعه.
1- وصف الأحساء
تقع الأحساء في قلب العالم، وملتقى الحضارات، وقد أنعم الله عليها بأن جعلها واحة كبيرة وسط الصحاري، وكان لهذه الطبيعة أثر بالغ في اختيارها عاصمة للدولة القرمطية، فقد شكلت الصحراء والبعد النسبي عن البحر خط دفاع أول، ويظهر هذا جليًّا في الرسالة التي بعث بها أبو سعيد الجنابي إلى المعتضد حينما هزم جيشه الكبير، ورد أمير الجيش إليه برسالة كان منها: "اعلم أني لا أخرج عن هذا البلد، ولا توصل إليه، وفي هذه العصابة التي معي روح، فاكفني نفسك، ولا تتعرض لما ليس لك فيه فائدة، ولا تصل إلى مرادك منه إلا ببلوغ القلوب الحناجر"[4].
بالإضافة إلى أنها تقع على مقربة من عاصمة الإقليم، وهي مدينة هجر العظمى حيث يشير المقريزي إلى أن المسافة بين الأحساء وهجر ميلان: "وارتفع فنزل الأحساء وبينها وبين هجر ميلان، فابتنى بها دارا، وجعلها منزلا، وتقدم في زراعة الأرض وعمارتها"[5].
ويشير خسرو إلى أن أقرب البلاد الإسلامية التي بها سلطان إلى الأحساء هي البصرة، والمسافة بين الأحساء والبصرة هي مائة وخمسين فرسخاً، والفرسخ ثلاثة أميال، ويساوي (5.544) كم أي أن المسافة بينهما هي 831.6 كم، ويبدو أن هذه المسافة في وسط الصحراء المحفوفة بالتعب والمخاطر هي السبب من أنه لم يقصد سلطان البصرة الأحساء.
ويصف خسرو الأحساء بأنها تنقسم إلى مدينة كبيرة وسواد، وهذه المدينة عبارة عن قلعة تحيط بها أربعة أسوار قوية محكمة البناء بين كل اثنين منها فرسخ أي (5.544) كم.
ويشير الدكتور فهد الحسين في كتابه (الآثار الإسلامية بقرية البطالية)[6] أن الأحساء بنيت على نمط المدن المدورة، وهذا يكشف تأثرها بالنموذج الأقدم للمدن المدورة، وهي بغداد، وتبلغ مساحتها تقريباً (962) كيلو متراً مربعاً، وهذا يعطي مؤشراً على أننا أمام مدينة ضخمة لم يُشهد لها مثيل بالجزيرة العربية خلال الفترة الإسلامية المبكرة، ويرى الدكتور فهد أن المدينة قسمت إلى أجزاء مستقلة، اشتملت على مدينة خاصة للأسرة الحاكمة، ومدينة ثانية لأتباع الجنابيين المعروفين بالمؤمنين، وأخيرا ريف الأحساء وقراها للعبيد وعامة الناس، ويلاحظ الدكتور أن تخطيط مدينة الأحساء يشبه - إلى حد كبير - تخطيط مدينة قزوين التاريخية.
ويعتقد الدكتور فهد أن التحصين المحكم الذي يصل إلى حد المبالغة في بعض الأحيان يكشف عن حالة الخوف التي سيطرت على الجنابيين.
وفي تصوري أن التقسيمات المفترضة، وفرضية التحصين ليست كما تبدت للدكتور فهد، وإنما كانت المدينة الأولى هي البذرة الأولى التي غرسها أبو سعيد الجنابي عندما حاصر هجر، ثم أن المدينة أخذت في أتساع ونماء طوال الفترة القرمطية خصوصا مع تطور المدينة وازدهارها بحيث أصبحت بؤرة لاستقطاب الناس من العاملين والحرفين ومعتنقي الفكر القرمطي، خصوصا بعد هزيمة قرامطة الشام، وكانت المدينة تحتاج إلى التحصين في كل مرة من التوسع، وهذا ما جعل الأسوار تكون أربعة متعاقبة.
كما أن من زار الأحساء لم يذكر أنها مقسمة على أساس طبقي، بل أن القرامطة عرفوا بالعدالة الاجتماعية، وعرفوا بالتكافل الاجتماعي، وتواضع السلاطين.
ومن الجدير بالذكر أن الكوت كانت مدينة محصنة داخل مدينة الهفوف، وتظم مقر الحكم والهيئات الإدارية والحامية العسكرية في العهد العثماني، كما يوجد بها التجار والعمال والعبيد. وفي تصوري أن الأحساء القديمة كانت بهذه الصورة، ولم تتشكل على حسب الطبقية، كما ظن الدكتور؛ لأن ذلك مخالف لأهم مبادئ القرامطة الذين دعوا إلى العدالة الاجتماعية والمساواة.
ومما اشتهرت به الأحساء كثرة عيونها، ووفرة مائها، وغزارة إنتاجها، وهذا ما أشار إليه ناصر خسرو، حيث أنه ذكر أن بها العيون العظيمة حيث تكفي الواحدة منها لإدارة خمس سواق، وهنا دلالة على قوة الماء الفوار من تلك العيون، ثم يشير خسرو إلى أن هذا الماء لا يخرج منها، وهنا دلالة على تطوير نظام الري بشق القنوات، وتوزيع المياه، وإعادة تدويره بشكل معقد، بحيث لا يخرج من المدينة شيء منه.
ويعزى إلى القرامطة نظام الري والصرف القديم بالأحساء، والذي عرف بحسن إدارة المياه، وتعقيداته، حيث أن قنواته "توحي بأنها لم تنشأ بفعل الطبيعة بل أنشئت على أساس نظام هندسي متكامل"[7]. وقد بقي هذا النظام المعقد حتى عهد قريب حتى أن فيدال يذكر أنه "يصعب جداًّ تتبع تدفق فضلات مياه السليسل، بل من الصعوبة بمكان وضع خريطة لها من الأرض"[8].
ثم يشير خسرو إلى أن وسط القلعة مدينة جميلة بها جميع وسائل الحياة والراحة والحسن كأي مدينة كبيرة في العالم. 
ورغم أن الأحساء محاطة بالصحراء إلا أن البحر لم يكن ببعيد عنها، فالمسافة بينها وبين البحر هي سبعة فراسخ أي(38.8) كم، وقد استفادت الدولة من قربها النسبي من البحر، حيث أصبح ميناء العقير ميناءها الرئيسي الذي وصفه المؤرخون بأنه مدينة وميناء خلال فترة حكم القرامطة إلى أن دمرها بن الزجاج العبدي سنة 430هـ، وهو الذي قال عنه: "دهليز الأحساء ومصب الخيرات منه إليها وكثرت الإنتفاعات التي جل الاعتماد عليها"[9].
ثم يشير خسرو إلى بقية مدن الأحساء، وأهمها جزيرة البحرين التي بها مدينة كبيرة أيضا وكانت تتبع القرامطة، وقد اشتهرت بالنخيل واستخراج اللؤلؤ، وكان الغواصون يعطون سلاطين الأحساء نصف ما يستخرجون من اللؤلؤ.
ثم تطرق إلى وصف عمان وهي مفرطة الحر، وتشتهر بالجوز الهندي، وإذا ما سافر المسافر شرقاً وجد البحر، وأما جنوبا فإنه يبلغ عدن.
ثم يتطرق إلى القطيف فيقول أن المسافر من الأحساء إذا اتجه شمالاً فانه يبلغ جهة القطيف، وهي مدينة كبيرة أيضاً، وبها نخل كثير، وقد حدد خسرو المسافة بسبعة فراسخ أي (8، 38) كم، ويبدو هذا للوهلة الأولى مستغرباً إلا إذا عرفنا أن ذلك هو الواقع، غير أن جفاف الينابيع ودفنها بسبب زحف الرمال، والذي أدى أيضاً إلى تصحر أكثر الأراضي الزراعية فقد أشارت مجلة العربي في تحقيقها الرائد عن واحة الأحساء في عددها 91 يونيو 1966م أنه "قدرت المساحة التي استولت عليها هذه الرمال حتى الآن بنحو 12 مليون دونم، أي ثلاثة ملايين فدان تقريباً، تمثل تسعة أعشار المنطقة المزروعة في شرق الجزيرة العربية"[10].
وكما أشار المؤرخ محمد سعيد المسلم في كتابه (ساحل الذهب الأسود) ويقال إن تلك المسافة من الصحاري التي تفصل الأحساء عن القطيف كانت كلها آهلة بالسكان، وبالقرى والواحات، بل يذهبون إلى أبعد من ذلك فيقولون إن الماشية السائبة كانت تنتقل من مدينة القطيف بين القرى والواحات حتى تصل إلى مدينة الأحساء.
2- وصف النظام السياسي
إن نظام الحكم في الدولة القرمطية أقرب ما يكون إلى نظام الجمهورية الملكية، يكون الحاكم فيه واحد بين أسوياء كما يرى ذلك بندلي جوزي ودي خويه، وهذا يعني أنه لم يكن ملكيًّا وراثياًّ بالنص الحرفي، بل كان عقدانيًّا اشتراكياًّ، أو ديمقراطياًّ اشتراكيًّا[11]ً، وله سلطة شعبية، ومجلس استشاري يعرف بالعقدانية، أي أهل الحل والعقد، ويشير ابن حوقل في كتابه صورة الأرض إلى بعض الشخصيات المتأخرة في هذا المجلس، ويلاحظ في نصه ما يمتازون به من صفات تخولهم هذا المنصب، كما يلاحظ أنهم من قبائل عربية"، ومن بقي من العقدانية بالأحساء وغيرها هلكوا كلهم. وكان في جملتهم رجال جلة ذوو حلوم وعقول دون من صحبهم من الجفاة الأغتام الأغفال الطغام كبني الغمر وأجلهم كان المقيم من ظاهر البصرة وهو أبو الحسين بن علي بن محمد بن الغمر ويتلوه أخوه المقيم بالكوفة أبو طريف عدي بن محمد بن الغمر وأبو الحسن علي بن أحمد بن بشر الحارثي المتولي رجالهم وأموالهم من سائمتهم وكراعهم، وكان المقيم فيهم الحدود على من وجبت منهم، وكان قد ناهز المائة سنة، وثور بن ثور الكلابي صاحب جيشهم مسن أيضا كافٍ مع كبر سنه، وكان صاحب سراياهم إلى كل مكان، وكان أكبر منه حالة وأتم دراية أبو الحسن علي بن عثمان الكلابي كان يزعم أن سنيه مائة وعشرون سنة، وكان ممن لقي أبا زكريا الطمامي، وشاهد دعوتهم الأولى وناموسهم القديم، فصيح اللسان حسن البيان جريء الجنان، وتوسل لهم إلى غير مكان، وناب منابه قاضيهم ابن عرفة في أسباب المراسلة إلى بني حمدان وغيرهم فعقد عليه بيعتهم وأخذ عليهم العهود بموالاتهم"[12].
وترى مي الخليفة أن ذلك المجلس: "كان موجودا بالأحساء إلى فترة متأخرة حيث يخبرنا" ارنولد ولسون": "أن قرامطة الأحساء كانوا يجتمعون في جلسة مستديرة بها ستة كراسي يجلس عليها الرؤساء للتداول في أمور الدولة، في حين يجلس خلفهم في استدارة أخرى ستة من الوزراء يساعدونهم في تنظيم أمور البلاد""[13]، ويبدو أنهم "أفادوا في إرساء نظمهم السياسية والاجتماعية من الآراء التي طرحها أفلاطون في "جمهوريته""[14].
لقد نجح أبو سعيد الجنابي في تأسيس دولة قوية ذات جيش مهاب يؤمن بقضيته، ويستبسل من أجلها حيث يشير المقريزي إلى أن أبا سعيد قد "جمع الصبيان في دور وأقام عليهم قوماً، وأجرى عليهم ما يحتاجون إليه، ووسمهم لئلا يختلطون بغيرهم، ونصب لهم عرفاء، وأخذ يعلمهم ركوب الخيل والطعان، فنشأوا لا يعرفون غير الحرب، وقد صارت دعوته طبعاً لهم"[15].
ويشير ناصر خسرو إلى أن في الأحساء أكثر من عشرين ألف محارب، وقد اشتهروا بالبسالة ورباطة الجأش وحب المغامرة حتى قال الخليفة العباسي المقتدر بالله عندما هزم جيشه القرامطة: "لعن الله نيّفاً وثمانين ألفاً يعجزون عن ألفين وسبعمائة"[16].
ويذكر ناصر خسرو أن أبا سعيد أوصى أبناءه بأن يحكموا الناس بالعدل والقسطاط، ولا يختلفون فيما بينهم... وكان لهم قصر منيف هو دار حكمهم وبه تخت يجلس أبناء أبي سعيد الستة عليه، والوزراء على تخت آخر، ويتداولون كل أمر، ويجيب السلاطين من يحدثهم من الرعية بالرقة والتواضع.
وقد حكموا الجزيرة العربية،  ووصل نفوذهم إلى الشام، كما أنهم هددوا الخلافة العباسية في عهد أبي طاهر، حيث وصلوا إلى بغداد، ولولا مكيدة قطع قنطرة الجسر لدخلوها، وكذلك هددوا الخلافة الفاطمية، ووصلوا إلى عين شمس، ولولا المكيدة والرشوة لدخلوها.
ويلاحظ أن نقودهم قد سكت في أماكن متعددة منها صحار وعمان ومكة وطبرية وفلسطين ودمشق[17]، وهي دلالة على اتساع نفوذهم.
ومع كل هذا الرقي السياسي إلا إن الانقسام في البيت الحاكم واختلاف مجلس العقدانية عليه وتحويل ذلك إلى خلاف حقيقي أضعف الدولة، وأصبح كل طرف في النزاع يبحث عن حلفاء يساندونه ليتخلص من الجناح الآخر، كما ساهمت فتنة الأصبهاني وهروب الكثير من رجالات الدولة خوفاً من القتل في أضعافها.
ومع ذلك كله فإن "ما نعرفه عن جمهورية البحرين في ذلك العصر لا يدع محلا للشك في أنها بلغت من الرقي في اقتصادياتها ومعداتها الحربية وأخلاقها وآدابها شأوا بعيدا جعل أكثر البلاد الإسلامية تحسدها عليه، وتتمنى لو يتاح لها أن تبلغ هذا الرقي الذي لم تبلغه جمهورية القرامطة إلا بنظامها الجديد الذي أدخلوه على حياتهم لأول مرة في تاريخ الإسلام"[18].
وأن القرمطية "كانت نواة لمجتمع مغاير ومفهومات مغايرة، فالفرد في الحركة القرمطية يشارك في جماعية مادية مظهرها الدولة، وهكذا كانت الدولة شيئا من أشيائه العامة، وفي هذا كانت القرمطية محاولة أولى في المجتمع العربي للوحدة بين العقل والوجود تبعا للوحدة بين النظرية والممارسة، أو محاولة أولى لإقامة الاشتراكية بديلا من الثيوقراطية"[19].
ومن هنا ندرك "أن أهمية الحركة القرمطية تتجلى في إعطاء الدين بعدا ماديا اقتصاديا، وفي التوحيد بين النظر والممارسة، وفي النظر إلى الطبقات المسحوقة بوصفها قاعدة المجتمع، ومادة أولى للعمل السياسي – الديني، وفي الطابع الأممي لنظرتها، وهكذا خلقت أنموذجا لمجتمع يقوم على العدالة والمساواة في نظام اشتراكي سمي بنظام الألفة أو نظام الملكية الجماعية، ويرى ماسينيون ويتابعه في ذلك برنارد لويس أن نشأة التنظيم العمالي النقابي في المجتمع الإسلامي يعود إلى الحركة القرمطية، وإذا عرفنا أن الدعوة القرمطية انتشرت في العالم الإسلامي من فارس إلى المغرب، وأنها أقامت كيانات سياسية في البحرين واليمن ومصر والمغرب أدركنا مدى أهميتها وتغلغلها في الحياة والفكر، ومدى التحول الذي أحدثته في تكوين المجتمع، وبخاصة من الناحيتين الثقافية والاقتصادية"[20].
3- وصف النظام الاقتصادي:
يتضح من نص المقريزي أن أبا سعيد الجنابي قام بإلغاء الملكيات الخاصة، وأصبح الملك جماعيًّا تديره الدولة التي خصصت العرفاء لذلك، وأصبح كل يعمل على مقدرته، ويأخذ قدر حاجته.
فالكل في هذه الدولة الفتية يعمل. الرجال والنساء والأطفال، ويسلم الكسب إلى الدولة التي توفر لهم كل وسائل العيش.
ثم أن الدولة بعد أن قويت أعفت الرعية واعتمدت على الأموال الخارجية التي تأخذها من الدول المجاورة، ومن الإقطاعات التي يقطعونها كما يشير ابن حوقل في صورة الأرض إلى ذلك، فيقول: "إن ديارهم بها أموال وعشور، ووجوه مرافق وقوانين ومراصد وضروب مرسومة من الكلف إلى ما يصل إليهم"[21]، ويجمعونه ثم يقتسمون ما يصلهم من مال السنة في يوم معلوم، فيعزل منه الخمس بسهم صاحب الزمان، وثلاثة أخماس على ولد أبي سعيد على قوانين وضعوها بينهم، والخمس الباقي للسنابرة.
وهو مبلغ كبير جدا حيث يشير ابن حوقل أنه دون الخمس الخارج لصاحب الزمان ألف ألف دينار، وربما زادت المائة والمائتي ألف دينار.
ويشير ناصر خسروا إلى أنهم يساعدون الرعية، ولا يأخذون منهم العشور، وإذا افتقر إنسان أو استدان يتعهدونه حتى يتيسر عمله، وإذا كان لأحدهم دين لا يطالِب بأكثر من رأس ماله، ويعطى كل غريب له صنعة ما يكفيه من المال لصنعته، ويرده إلى الحكام متى شاء، وإذا خرب بيت أو طاحون لأحد الملاك وليس له قدرة إصلاحه أصلحوه ولا يطلبون من المالك شيئا. كما أن في الحسا مطاحن مملوكة للسلطان تطحن الحبوب للرعية مجاناً، ويدفع السلطان نفقات إصلاحها، وأجور الطحانين.
والبيع والشراء بعملة خاصة من الرصاص توضع في زنابيل ولا تسري للخارج[22]، ويبدو أن هذه العملة هي طويلة الحسا، والتي بقيت إلى عهد قريب جدا (العهد السعودي) .
كما أشار إلى أنهم ينسجون فوطا جميلة يصدرونها للبصرة وغيرها، وقد اشتهرت الأحساء بالنسيج وقد ازدهرت صناعة النسيج في عهد القرامطة نتيجة استقطاب الصناع[23].
وفي العهد القرمطي ازدهرت التجارة الزراعة، خصوصا مع الخطط الزراعية من توفير الأيادي العاملة[24]، وحفر العيون وشق قنوات الري في نظام محكم للاستفادة من كل الماء الموجود[25].
كما شجعوا على الصناعة، واستقطبوا الصناع، وأغروهم بالعمل، وأعطوهم القروض الكفيلة بإنجاح مشاريعهم[26].
وأقاموا لهم النقابات حتى أنه ينسب إليهم التنظيم العمالي والنقابي في العالم الإسلامي[27].
وقد نشطت التجارة بسبب الأمن والازدهار الذي كانت تعيشه الأحساء، فنشطت التجارة برًّا وبحراً، وكان ميناء العقير مزدهرا في تلك الفترة.
كما ساهم في ذلك عدم أخذهم رسوماً وعشوراً على الموطنين، فازدهرت الأحساء التي بها كل وسائل الحياة التي في المدن الكبيرة[28].
ويرى عبد العزيز الدوري أن قرامطة الأحساء "ألغوا الإقطاع، وأعادوا النظر في توزيع الأراضي، كما يظهر، وألغو رق الأرض، وقدموا السلف للفلاحين لتشجيعهم على استغلال الأرض، كما أنهم شجعوا الصناع، وقدموا لهم المساعدات المالية، وسيطروا على التجارة الخارجية، وساروا على خطة الاكتفاء الذاتي، وعززوا ذلك بضرب نقودهم من الرصاص ليمنعوا انتقال الثروة للخارج. أما السلطة فكانت بيد مجلس من الرؤساء له طابع شورى في الحكم"[29].
 بقيت نقطة وردت في وصف الأحساء ينبغي الإشارة إليها وهي "وفي الحسا تباع لحوم الحيوانات كلها من قطط وكلاب وحمير وبقر وخراف وغيرها وتوضع رأس الحيوان وجلده بقرب لحمه ليعرف المشتري ماذا يشتري، وهم يسمنون الكلاب هناك كما تعلف الخراف حتى لا تستطيع الحركة من سمنها ثم يذبحونها ويبيعون لحمها...".
شكلت هذه الفقرة محل إشكال أيضا فهل حقاًّ ما نقله لنا ناصر خسرو أم إن ذلك من الافتراءات التي وضعها خصوم القرامطة؟
في الحقيقة أن هذا النص على فرضية صحته فأن خسرو يذكر فيه أن لحوم الحيوانات تباع ولم يذكر أنها تؤكل من قبل القرامطة، وقد ذكر خسرو نقطة بالغة الأهمية، وهي أنه يشترط على القصابين أن يضعوا رأس الحيوان وجلده بقرب لحمه حتى يعرف المشتري ماذا يشتري.
فهناك ثلاثة احتمالات لو صحت فرضية البيع، وهي:
1- أنها تباع ولكن ليس للاستعمال البشري، وإنما الحيواني خصوصا وأن الأحساء اشتهرت بتربية الكلاب السلوقية والتي كانت تستخدم للحماية والحراسة وغيرها.
2- من المعروف أن المنطقة ملتقى حضارات، وكانت منطقة جذب فربما كان من بين الوافدين عليها من يأكل مثل هذه الحيوانات، كما أن خسرو يشير إلى أن في الأحساء ثلاثين ألف عبد زنجي حبشي، ولم يذكر أنهم مسلمون، فربما كانوا غير مسلمين، أو بعضهم على الأقل.
3- والاحتمال الثالث أنها كانت لمن يجوز أكلها من المذاهب الإسلامية، وإن كان مستبعداً أن يكون القرامطة منهم لأصولهم الإسماعيلية.
   4- وصف النظام الديني:
أن أول تهمة تلصق بالقرامطة أنهم ملاحدة كفار[30]، وهذا ما لم يقبله الكثيرون منهم القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول، الذي لم يحكم بتكفيرهم، ورد مدافعا عن علي بن عيسى: "إذا لم يصح عنده كفرهم وكاتبوه بالتسمية لله، ثم الصلاة على الرسول محمد وانتسبوا إلى أنهم مسلمون، وإنما ينازعون في الإمامة فقط، لم يطلق عليهم الكفر"[31].
كذلك فتوى الإمام أبو حنيفة أحد أئمة المذاهب الأربعة بمساندتهم عسكرياًّ التي تدل على أن تفسيرهم للدين على غلوه لا يبعدهم من حظيرة الإسلام[32].
أما من أدخلهم في الإسلام فانقسموا في تقسيمهم، فمنهم من رأوا أنهم على مذهب الحنفية الكيسانية، ومنهم من رأوا ذلك، ثم أنهم عدلوا عن الحنفية إلى الإسماعيلية[33]، ومنهم من يرى أنهم إسماعيليون من الأصل[34]، وأنهم وقفوا عند محمد بن إسماعيل باعتباره المهدي الغائب، ومنهم من يرى أنهم امتدوا إلى الفاطميين، وكانوا يرون فيهم الإمامة[35].
والأرجح أنهم إسماعيليون وقفوا عند محمد بن إسماعيل أما هم، فكما يشير ناصر خسرو عندما زارهم "وحين يسألون عن مذهبهم يقولون: إنا أبو سعيديون"[36].
وفي وصف الحالة الدينية للقرامطة عند ناصر خسروا أول ما نلحظه هو أنه قال (وقيل) أي أن الكلام سماعياًّ، ولاشك أن هذه المقولة في محل الافتراء، وأول ما نسبه إليهم هو أن زعيمهم أبا سعيد قد ردهم عن الإسلام، مع أنه يؤكد أنهم يقرون برسالة النبي محمد (ص) فكيف يتسق ذلك؟
ثم أنه روى أنهم لا يصلون، ولا يصومون، ثم ذكر بأن الأحساء ليس بها مسجد جمعة، ولا تقام بها صلاة، ولا خطبة، وهنا يبدو لي مربط الفرس في اللبس الواقع فكون أنهم لا يصلون ينفي وجود المساجد أصلا بينما خسرو حدد عدم وجود مسجد الجمعة، فربما فعلاً لا يقيم القرامطة صلاة الجمعة؛ لأنهم يشترطون لصلاة الجمعة وجود الإمام المعصوم خصوصا وأن هناك من الفرق الإسلامية من يشترط ما يقارب ذلك: "كما اشترط الحنفية، إذن السلطان بذلك، أو حضوره، أو حضور نائب رسمي عنه، إذ هكذا كان شأنها في عهد رسول الله، وفي عهود الخلفاء الراشدين.
...وعند الزيدية يشترط لصلاة الجمعة وجود إمام عادل، ولا يكفي وجود الإمام بل لا بد مع وجوده من توليته، أي أخذ الولاية منه على إقامة الجمعة.
ويرى الإباضية أن وجود الإمام أو نائبه شرط لوجوب صلاة الجمعة، فإن لم يكن واحد منهما لم تجب، لكنها تجوز خلف متولٍ من المذهب، عند بعض فقهائهم، ولم تجز عند بعض آخر، قال الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في شرح كتاب النيل: "ومذهبنا أنه لا تصح إلا بإمام أو نائبه أو مأمور أحدهما.
واختلفت آراء فقهاء المذهب الجعفري حول شرائط وجوب وصحة صلاة الجمعة، حيث اعتبر أكثرهم أن وجود الإمام المعصوم شرط لوجوبها، فلا تجب إلا بحضوره أو بمنصوب من قبله، لكن عدداً لا يستهان به من فقهاء الشيعة رأوا وجوبها حتى في عصر غيبة الإمام مع توفر سائر الشرائط.
وعدا قلة من الفقهاء يرون عدم صحتها في غياب الإمام، فإن فقهاء الشيعة يرون صحة إقامتها في زمن الغيبة مع توفر سائر الشرائط، وأن المكلف مخيّر بينها وبين صلاة الظهر يوم الجمعة"[37].
ولكنهم يصلون، وقد نفوا عن أنفسهم تهمة ترك الصلاة حيث اعتبروها دعوة باطلة تقصد تشويه سمعتهم في الرسالة التي بعث بها أبناء أبي سعيد إلى الخليفة العباسي، وكان منها: "وأما ما ادعي علينا من ترك الصلاة وغيرها، فلا يجوز قبول دعوى إلا ببينة، وإذا كان السلطان ينسبنا إلى الكفر بالله تعالى فكيف يسألنا أن ندخل في طاعته"[38].
النقطة الثالثة هي تسامحهم الديني حيث أنهم سمحوا ببناء مسجد مخالف لمذهبهم وعقيدتهم ولم يمنعوا أحد من الصلاة فيه. فقد ذكر خسرو " وليس في مدينة الحسا مسجد جمعة ولا تقام بها صلاة أو خطبة إلا إن رجلاً فارسياً اسمه علي بن أحمد بنى مسجداً"
والنقطة الرابعة هو أن أبا سعيد قال لأتباعه بأنه سيرجع إليهم بعد الوفاة، وهنا إيمان بالرجعة، ورفض للتناسخ حيث أنه أوصى أبناءه بأنه إذا عاد ولم يعرفوه فليضربوا رقبته بالسيف، فإذا كان هو سيحيى في الحال، ثم يذكر ناصر خسرو أن تلك العلامة وضعت حتى لا يدعي أحد أنه أبو سعيد.
بقية نقطة مهمة وحساسة جداًّ، ألا وهي غزو مكة وانتزاع الحجر الأسود، فقد ذكر خسرو أنه "قد ذهب أحد هؤلاء السلاطين بجيش إلى مكة أيام خلفاء بغداد فاستولى عليها، وقتل من كان يطوف بالكعبة، وانتزع الحجر الأسود من مكانه، ونقله إلى الحسا، وقد زعموا أن هذا الحجر مغناطيس يجذب الناس إليه من أطراف العالم، ولم يفقهوا إن شرف محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وجلاله هما اللذان يجذبان الناس فقد لبث الحجر الأسود في الحسا سنين عديدة، ولم يذهب إليها أحد، وأخيراً اشتري منهم الحجر الأسود، وأعيد إلى مكانه"
هذا السلطان هو أبو طاهر الجنابي حيث غزا مكة سنة 317هـ، وهذه الحادثة التي أغضبت المسلمين على اختلاف مشاربهم، فعليها من التشويش التاريخي الكثير في عدد قوات أبي طاهر الجنابي، أو في عدد القتلى، أو في الحجر الأسود بحيث يصعب الفرز أحيانا
"وكان رده يوم الثلاثاء لعشر خلون من ذي الحجة يوم النحر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. فكانت مدة كينونته عند الجنابي وأصحابه اثنين وعشرين سنة إلا أربعة أيام."
ويعلق دي خويه على أخبار المؤرخين أنه لا يمكن قبول هذه الأرقام دون نقد، وقد خفض عدد قوات أبي الطاهر إلى 700 رجل فقط، وأن سبب المبالغة في عدد القتلى هو جزع وارتياع بعض المسلمين حتى أنهم أوصلوا القتلى إلى سبعين ألف مسلم[39].
ويرى حسن بزون بأنه "قد تمكن القرامطة في هجمتهم هذه من تصديع أركان الدولة، وانتهاك أهم حرمة لديها، وأظهروا عجزها عن الدفاع عن المقدسات وحماية الحاج. ولم يكن هدف هذه الهجمة بطلان قدسية الحجر الأسود أو الكعبة بدافع من نزعة مادية لدى القرامطة، بل إن الغاية الاقتصادية، واستطراداً السياسية ظلت أكثر بروزاً بين الغايات"[40].
وتقول مي الخليفة: "ولا شك أن انتهاك حرمة الحرم ومهاجمة الكعبة كان خطأً فاحشاً وجرماً عظيماً، ولكن يبدو أن أسباب ذلك لم تكن عقائدية، وإنما كانت أسباباً سياسية ومواجهة بين سلطتين كان الحجر الأسود مكسباً لمفاوضة مستقبلية أكثر من كونه أساساً لكعبة جديدة تقام في هجر"[41].
وعلى كل حال لم يخل التاريخ الإسلامي من أحداث مشابهة تم فيها انتهاك للحرم، وفيها هجوم على قوافل الحجيج وقتلها ونهبها[42].
والقرامطة عندما أخذوا الحجر الأسود لم يبنوا لهم كعبة، ولم يحجوا إلى هجر، كما تصور البعض، بل إنهم أهملوا الحجر الأسود كشيء لا قيمة له[43].
كما إنهم لم يقبلوا الأموال الطائلة من أجل إرجاعه، فيروي ابن الأثير في الكامل في أحداث 339هـ: "في هذه السنة أعاد القرامطة الحجر الأسود إلى مكة، وقالوا: أخذناه بأمر، وأعدناه بأمر.
وكان (بجكم) قد بذل لهم في رده خمسين ألف دينار، فلم يجيبوه، وردوه الآن بغير شيء في ذي القعدة، فلما أرادوا رده حملوه إلى الكوفة، وعلقه بجامعها حتى رآه الناس، ثم حملوه إلى مكة، وكانوا أخذوه من ركن البيت الحرام سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة."[44]. وقيل إنهم قالوا: "أخذناه بمشيئة الله، ورددناه بقدرته" ويرى حسن بزون أن هذا القول أقرب للحقيقة[45]
وقيل إنه من أسباب غزو مكة هو اعتقادهم بأن تلك السنة هي بداية لمرحلة اجتماعية، ودينية جديدة[46] .
وفي تصوري أنه ربما كان أخذهم للحجر الأسود نتيجة اعتقادهم بقرب خروج الإمام المعصوم، فاحتفظوا به حتى يضعه في مكانه.
أما المبرر عند أبي طاهر الجنابي لهذه الحادثة، فقد ورد في رده على الخليفة العباسي المقتدر، وهنا نستشهد بهذه الرسالة والتي يلاحظ فيها الكثير من الإيحاءات والنزعات الدينية كما يظهر فيها القائد القرمطي بمظهر القوي الذي لا يخشى من شيء، وفي ذلك دلالة على معتقده "فأما ما ذكرت من قتل الحجيج وإخراب الأمصار وإحراق المساجد فو الله ما فعلت ذلك إلا بعد وضوح الحجة كإيضاح الشمس، وادعاء طوائف منهم أنهم أبرار، ومعاينتي منهم أخلاق الفجار، فحكمت عليهم بحكم الله ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون))..."[47] وكذلك ما ورد في شعره:

أنا الداعي للمهدي لا شك غيره     
  أنا الصارم الضرغام والفارس الذكر
الست أنا المذكور في الكتب كله              
الست أنا المنعوت في سورة الزمر
سأصرف خيلي نحو مصر وبرقة      
  إلى قيروان الترك والروم والخزر
أعمر حتى يأتي عيسى بن مريم                 
فيحمد آثاري وأرضى بما أمر
ففي جنة الفردوس لا شك مربعي   
  وغيري يصلي في الجحيم وفي سقر
 ولكنه حتم علينا مقدر               
  فنفنى ويبقى خالق الخلق والبشر[48]
بقي أن نشير إلى أن القرامطة لا يشربون الخمور حيث ذكر خسروا أنهم لا يشربون مطلقاً، ولا يتعاطون بالربا وإذا كان لأحدهم دين على آخر لا يطالبه بأكثر من رأس المال الذي له "وتحليهم بالأخلاق الكريمة كالعدل والتواضع والتسامح الديني والتكافل الاجتماعي. ويفخر الحسن الأعصم، أحد زعماء القرامطة بهذه الأخلاق الكريمة حيث يقول:

"إني امرؤ ليس من شأني ولا أربي
   طبل يرن ولا ناي ولا عود
ولا اعتكاف على خمر ومجمرة
      وذات دل لها دل وتفنيد
ولا أبيت بطين البطن من شبع    
  ولي رفيق خميص البطن مجهود
ولا تسامت بي الدنيا إلى طمع  
  يوما ولا غرني فيها المواعيد"[49]

خاتمة
للقراءة أدواتها، وللمنهج طبيعته والدراسة التاريخية لا بد أن تأخذ في الحسبان جميع الظروف الموضوعية للحدث من أسباب الصيرورة مرورا بطبيعة الظروف التي حددت مسار الحدث مروراً بتدوينه، فالمدون للحدث لا يمكن أن يحيِّد نفسه وشخصيته عن التأثير والتأثر، وإسقاط ذلك في كتابة المدونة التاريخية.
والقرامطة مثال لتلك السقطات التاريخية حيث غيب عنا التاريخ حقيقتهم نتيجة لغياب مؤلفاتهم، وكان الخصم هو الحكم والشاهد الذي لا نملك غيره، مما جعلنا نتعامل مع طرحه بشيء من الريبة والشك تجاه ما نقله لنا من أحداث، وما صاحبها من رؤية، فقمنا بتفكيك النص وتحليله ومحاولة إعادة تركيبه تركيباً يسمح لنا بسد الثغرات عن طريق مقابلة النصوص والبحث عن الحلقات المفقودة، بعيداً عن الإسقاطات التحليلية للمدونة التاريخية والتي تأثرت بشخصية كاتبها.
وكان وصف الأحساء عند ناصر خسرو في كتابه سفرنامة هو الأنموذج حيث وصف خسرو الأحساء في زمن القرامطة، ورغم محاولته أن يكون موضوعياًّ في نقل ما رآه إلا أنه سقط في التنميط حين استعان بالآخر في توصيفه، فحمل وصفه النقيضين، حيث واقعية الحدث، في ما حملته تلك الحركة من ازدهار حضاري، وفكر تقدمي، وبين نمطية الوصف المشاع عن القرامطة بأنها حركة خرجت ضد الإسلام والمسلمين، ولم تبق تهمة إلا وألصقت بها لتحط من قدرها.
والحق أن هذه الحركة خرجت من رحم الإسلام الذي تعددت مشاربه، وسعت بجد إلى أن تحقق أهدافها المتعلقة بالعقيدة والفكر، وهي - كغيرها من الحركات الدينية والسياسية - لم تعدم الإخفاقات، ولم تنزه عن الخطأ، ولكن من الصعب أن نبخس هذه الحركة حقها ونختزلها بالفرقة الملعونة كما هو الغالب في مدوناتنا التاريخية.
ولست هنا في محل المدافع عن القرامطة، إنما أنا في محل الباحث عن الحقيقة عن طريق التبصر بالظروف، وتتبع الأثر، ومحاولة معرفة الأسباب، وفهم المقاصد وهذا لا يكون إلا بتكوين نظرة بانورامية متعددة الأقطاب، حيث المدونات التاريخية والدراسات الحديثة.وقد تجاوزت كثيراً من المعطيات لضيق الوقت ونقص المصادر.
آمل أنني قد وفقت في إعطاء صورة أكثر وضوحاً للدولة القرمطية (الجنابية)، ووصف الحياة القرمطية بعيداً عما لحق بها من افتراءات وتهم .








حسين علي احمد الملاك
المملكة العربية السعودية
الأحساء – مدينة جواثى - الحليلة
الجوال: 0506947191
ص ب: 8600 الرمز البريدي:  الجبيل 31951
البريد الالكتروني:





[1] - أخبار القرامطة، مرجع سابق، ص: 166.
[2] - مراجعات اسماعيلة ص 140 -146
[3] - راجع: أخبار القرامطة، مرجع سابق، ص: .166
[4] - أخبار القرامطة، مرجع سابق، ص: 545. نقلا عن اتعاظ الحنفاء نقلا.
[5] - أخبار القرامطة، مرجع سابق، ص: 543، نقلاً عن اتعاظ الحنفاء.
[6]  - الآثار الإسلامية بقرية البطالية ,  فهد بن علي الحسين, مطابع دار الهلال للاوفست، الرياض, ط 1، 2001م ,ص : 182
[7] - مجلة أطلال – العدد الثاني صفحة 116
[8] - واحة الأحساء، ف. فيدال , مطابع الجمعة الالكترونية, الرياض، ط 1, 1990م، ص: 162.
[9] - ميناء العقير, وكالة الآثار والمتاحف.1421هـ، 2000م (لم يذكر المؤلف، ولا المطبعة والناشر ولا مكان النشر، ص: 3.
[10] - مجلة العربي، شهرية تصدر عن وزارة الثقافة والإرشاد بدولة الكويت، العدد 91، ص: 70.
[11] - من سواد الكوفة إلى البحرين، مرجع سابق، ص: 253، 254.
[12] - صورة الأرض, ابن حوقل, منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، د، ت، ص:  34، 35.
[13] - من سواد الكوفة إلى البحرين، مرجع سابق،  ص: 251.
[14] - الحركات السرية في الإسلام, د. محمود إسماعيل، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة, ط 6، 2006م ص: 190.
[15] أخبار القرامطة، مرجع سابق، ص: 543، نقلا عن اتعاظ الحنفاء .
[16] - الكامل في التاريخ، مرجع سابق، جـ 3/419-420.
[17] - مجلة الواحة العدد 51- الرموز السياسية في السكة الجنابية (قرامطة البحرين)، محمود الهاجري، الموضوع دراسة في النقوش والكتابات على هذه العملات، وما فيها من الدلالات الدينية والسياسية.
[18] - من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام, بندلي جوزي, تحقيق د. محمود إسماعيل , رؤية للنشر والتوزيع, القاهرة، الطبعة الأولى 2006م، ص: 217.
[19] - الثابت والمتحول, أدونيس، دار الساقي, بيروت ط 8، 2002م، ص: 73.
[20] - نفسه، ص: 71.
[21] - صورة الأرض، مرجع سابق، ص: 33،34.
[22] سفر نامة (رحلة ناصرخسرو، ترجمة د. يحيى الخشاب، دار الكتاب الجديد، بيروت، ط 2، 1970م، ص: 143.
[23] - نفسه، ص: 143
[24] - يروي ناصر خسروا أن لهم ثلاثين ألف عبد زنجي يشتغلون بالزراعة وفلاحة البساتين، سفر نامة، مرجع سابق، ص: 143.
[25] - يشير ناصر خسرو  إلى ذلك فيقول: "وفي المدينة عيون ماء عظيمة، تكفي كل منها لإدارة خمس سواقي، ويستهلك هذا الماء بها فلا يخرج منها "، سفرنامة، مرجع سابق، ص: 142.
[26] - نفسه، ص: 143.
[27] - الثابت والمتحول، مرجع سابق، ص: 71.
[28] - سفرنامة، مرجع سابق، ص: 142.
[29] - الثابت والمتحول، مرجع سابق، ص: 70-71. نقلا عن مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي.
[30] - يشير ناصر خسرو إلى ذلك بقوله "وقيل أن سلطانهم كان شريفا فردهم عن الإسلام، سفر نامة، مرجع سابق، ص:   142.
[31] - ثلاثية الحلم القرمطي، مرجع سابق،  71 نقلا عن معجم الأدباء، جـ 2/147.
[32] - نفسه، ص: 83، نقلا عن تاريخ بغداد.
[33] - يظهر ذلك في كلام القاضي عبد الجبار الهمذاني ويرى ذلك كازانوفا. انظر: أخبار القرامطة , مرجع سابق, ص: 300، وأصول الإسماعيلية والفاطمية والقرمطية, برنارد لويس, راجعه وقدم له د. خليل أحمد خليل, دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع, بيروت, الطبعة الثانية, 1993، ص: 133.
[34] - القرامطة بين الدين والثورة، حسن بزون، دار الانتشار العربي، بيروت, 1997م ص:  102.
[35] - منهم ابن خلدون
[36] - سفرنامة، مرجع سابق، ص: 142.
[37] مقالة للشيخ حسن الصفار بعنوان صلاة الجمعة على موقعه الشخصي
[38] - المنتظم، في تاريخ الملوك والأمم, لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي, دراسة وتحقيق محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا، راجعه، نعيم زرزور، دار الكتب العلمية, بيروت, ط 1، 1412هـ، 1992جـ13/ 142 - 143.
[39] - القرامطة نشأتهم، عقائدهم، حروبهم، مرجع سابق، ص 250
[40] - القرامطة بين الدين والثورة، مرجع سابق، ص: 76.
[41] - من سواد الكوفة إلى البحرين، مرجع سابق، ص: 263،264.
[42] - راجع: من سواد الكوفة إلى البحرين، مرجع سابق، ص: 263، والقرامطة نشأتهم، عقائدهم، حروبهم، مرجع سابق، ص 261 وما بعدها.
[43] - الحركة القرمطية في العراق والشام والبحرين، وأهميتها التاريخية، طادروس طراد, دار عشتروت للنشر، سوريا – ييروت, 2002م، ص: 266.
[44] - الكامل في التاريخ، ابن الأثير. دار الكتب العلمية، بيروت, ط 3، 1998م 1418هـ،
جـ4/ 17.
[45] - القرامطة بين الدين والثورة، مرجع سابق، ص: 270.
[46] - نفسه، ص: 272.
[47] - أخبار القرامطة، مرجع سابق، ص: 373.
[48] القرامطة، نشأتهم، عقائدهم، حروبهم, سليمان سليم علم الدين، مرجع سابق، ص: 254، نقلاً عن الآثار الباقية للبيروني, ص: 214، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي، جـ 3/229.
[49] - أخبار القرامطة، مرجع سابق، ص: 600. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق